السيد مصطفى الخميني

323

تفسير القرآن الكريم

الشرور والملكات المنتهية إلى الأعمال الخبيثة والأفعال القبيحة ، ومن هذه الأوصاف هي الخدعة ومقابلها الصراحة . وقد شوهد أحيانا بعض الأكابر من المسلمين ، قد ابتلوا ببليات كثيرة حتى القتل والسبي حذرا عن الخدعة والاحتيال ، وما ذلك إلا لأجل قوة إيمانهم وصفاء ذاتهم وصراحة قولهم وصدق فعلهم . فيا أيها العزيز القارئ الكريم : وإن كان راقم هذه الحروف من القاطنين في سجن الشرور والطبائع ، والمخلدين في سراديب الأسواء والظلمات ، ولكنك لا تكن مثله ، فعليك الجد والاجتهاد والقوة والنشاط بترك الخدعة والمكر ، ولا سيما مع المؤمنين الأبرياء والمسلمين الأصدقاء ، ولا تكتف من هذه الآية بقراءتها وكتابتها أو تفسيرها وتوضيحها ، كخادمك راقم الحروف ، فإن هذه المفاهيم والأساطير مما ترجع إلينا وفيه الحسرة الكلية والتأسف الشديد * ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) * ( 1 ) عن كدورات الخداع والاحتيال والمكور ، ولا يتمكن الإنسان - يا أخي العزيز - من تحصيل القلوب السليمة في البرازخ والنشات المتأخرة ، فعليك بالتهذيب وتحصيل السلامة والقلب السليم في هذه النشأة ، ولا سيما في عصر الشباب والأزمنة الابتدائية والأحيان الأولية ، وإلا فربما يصبح الإنسان شيخا وقد امتلأت قلبه قبحا ، وصارت ملكاتها راسخة بحيث لا يتمكن من قلع مادة فسادها ، فنعوذ بالله العزيز من شر النفس اللئيمة .

--> 1 - الشعراء ( 26 ) : 88 .